الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

416

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

له من الأهوال بعده . ولمّا ذكر له عليّا عليه السّلام تأوّه لعلمه بأنّهم لا يطيعونه ولا ينقادون له ، وأكدّ ذلك بقوله « ولن تفعلوا إذا أبدا » وبالغ في التأكيد والترغيب بقوله « واللّه لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة » تسجيلا عليهم وتفريعا وحسما لموادّ التعليقات الفاسدة والأعذار الواهية . ومنها : سلوكه صلّى اللّه عليه واله مسلك التقيّة ، حيث لم يصرّح بعدم صلوح الجبتين للخلافة الحقيقيّة والرسالة الدينيّة والدنيويّة ، بل أعرض عن ذلك وأشعره به بتأوّه ثالثا عند ذكره عليّا عليه السّلام . والسرّ في ذلك أنّه صلّى اللّه عليه واله كرّر النصّ عليه عليه السّلام بالإمامة والوصيّة على وجه لا يقبل التأويل ، وبيّن الصريح من الرغوة في مواضع متعدّدة ومجالس متبدّدة ، تارة بالوصف ، وأخرى بالتسمية ، وثالثة بالتعريض ، وآونة « 1 » بالتصريح ، وطورا بالخطابة والترغيب ، وطورا بالوعظ والترهيب . ويجدهم مع ذلك لا يفيدهم ذلك التكرير الّا نبض عروق الحسد والعناد ، واستحكام أسباب الفتنة والفساد ، حتّى كأنّ نصّه صلّى اللّه عليه واله ليس حجّة قاطعة للعذر عندهم ، ولا مدركا منتجا لسكون النفس واطمئنان القلب لديهم ، كما يعلم من تتبّع سيرهم وأخبارهم ، فلا جرم كان الأحرى حينئذ سلوك مسلك المجارات وارخاء العنان ، كما لا يخفى على ذوي الأذهان . ومنها : أنّ ترك بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام والخروج عن ربقة طاعته ناش عن فرط العصبيّة والعناد ، وشدّة العداوة وعدم التقيّد بقيود الشرع ، كما يدلّ عليه الحديث بالفحوى ، ويشهد به تأوّهه صلّى اللّه عليه واله أخيرا ، وقوله « ولن تفعلوه إذا أبدا » تقريعا لهم وتهجينا وتسجيلا عليهم في ذلك وتقبيحا .

--> ( 1 ) جمع أوان « منه » .